التأهيل في دولة ثالثة
مسار آخر مقبول لتأهيل اللاجئين هو استيعاب اللاجئين في دولة ثالثة (ليس في الدولة التي هربوا منها وليس في الدولة التي شكلت ملجأ مؤقتاً بالنسبة لهم) وتحويلهم إلى مواطنين متساويين. نجاح التأهيل على هذا المسار منوط بالاستعداد الذي تبديه الدول التي سيصل إليها اللاجئون، وبالفرق التربوي بين اللاجئين والسكان المحليين وبالفرص الاقتصادية
في أغلبية المناسبات، لا يمتلك اللاجئون الذين يتم استيعابهم في دول جديدة شيئًا. لذلك، فإن الدول التي تستوعب اللاجئين بشكل دائم هي دول غنية، تتمكن من مواجهة الصعوبات المتعلقة بالاستيعاب وتأهيا اللاجئين الذين يصلون إليها بأرقام محدودة سنوياً. بطبيعة الحال، تتمكن هذه الدول، وهي أوستراليا، نيو زيلندا، كندا، الولايات المتحدة، السويد، النرويج، فينلندا، إيرلندا، الدانمرك، هولندا وسويسرا، من استيعاب الاجئين الفلسطينيين وحتى يجب عليها المساهمة ف ذلك، لكنه يجب ضم إلى هذه الدائرة دول أخرى مستعدة لاستيعان اللاجئين في مناسبات معينة، مثل ألمانيا، اليونان، سلوفكيا وفرنسا، التي استعدت لاستيعاب أغلبية اللاجئين من العراق في السنوات الأخيرة
إضافة ً إلى ذلك، بسبب دفع التعويضات لللاجئين في إطار عملية التأهيل في دولة ثالثة، كل عائلة فلسطينية ستريد الاستيعاب في دولة ثالثة تصل مع أموال كافية للابتداء بحياة جديدة. في هذه الظروف، حتى الدول النامية تستوعب لللاجئين وقد تكون في المستقبلة أيضاً مكاناً لاستيعاب ولتأهيل للاجئين. ومن الجدير بالذكر أن غالبية الفلسطينيين متحرفون ومثقفون مقارنة ً بالمجتمعات العربية الأخرى، وقد تكون الدول العربية التي لا تحيط بإسرائيل مستعدة لاستيعابهم، لأنها ستحصد الثمرات. وسيساهم اللاجئون في التطوير الاقتصادي في هذه البلاد وسيندمجوا بسهولة نسبية في المجتمع العربي-المسلم في هذه الدول
تكاليف تأهيل اللاجئين
يلزم تأهيل اللاجئين في الدول المستضيفة أو بواسطة الدول المستوعبة وجود موارد كبيرة. ويلزم تأهيل اللاجئين في الدول المستضيفة إقامة بنى تحتية هندسية واقتصادية جديدة واسعة النطاق من أجل تحسين ظروف الحياة، وتوفير فرص العمل وتطوير التربية والتعليم بشكل ملحوظ، لتستخدم من قبل مئات آلاف الناس الذين يتححرون من الاعتماد على أونروا (إذا تركزنا على السكان في المخيمات). وخلافاً لذلك، في حالات المهاجرة إلى دول أخرى، لا ضرورة في إقامة بنى تحتية، لكنه يجب دفع تعويضات كبيرة لكل عائلة لتتمكن الاندماج في الحياة الاقتصادية في الدولة المستوعبة والمساهمة فيها
تقدير التكاليف الاقتصادية للتأهيل مركب جداً، ويجب أن ينفذ من قبل طواقم مهنية ستقام من أجل ذلك. ويمكن تقدير التكاليف بشكل غير دقيق بـ12 مليار دولار لتأهيل كل اللاجئين الذين يعيشون اليوم في المخيمات في غزة، لبنان، الأردن، الضفة الغربية وسوريا. ويجب تخصيص مبلغ مماثل لتأهيل اللاجئين الذين لا يعيشون في المخيمات. ويقدر المبلغ الإجمالي بـ25 مليون دولار لحل نهائي لقضية اللاجئين التي تزعج العالم ستين عاماً. ترتيب الحل لقضية اللاجئين لا تلزم تخصيص الأموال الإضافية الطائلة التي تخصص لأونروا وللسلطة الفلسطينية. وتقدر ميزانية أونروا السنوية بنصف مليار دولار، وتدفعه الدول المانحة، بينما يقدر دعم المجتمع الدولي للسلطة الفلسطينية حتى اليوم بأكث من 6 مليار دولار، وأضافت الدول المانحة إلى هذا المبلغ في كانون الأول 2007 التزاماً بتخصيص أكثر من 7 مليار دولار إضافية (!).
مديرية التأهيل
لن يتم تأهيل اللاجئين من ذاته. يلزم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بذل جهود دولية مشتركة. هذه الجهود مستحقة إزاء التأثير الكبير لهذه القضية على الستقرار في الشرق الأوسط وعلى السلام في العالم بأجمعه. ستتم إقامة جهاز دولي، تشارك فيه لإسرائيل، الأردن، الولايات المتحدة ودول أخرى من أجل إغلاق أبواب اللجوء وإكمال عملية التأهيل لكل اللاجئين وترتيب كل اللمطالب في غضون حوالي عشر سنوات. جهاز كهذا، في طبيعة الحال، لا يكمن أن يقام قبل تفكيك أونروا وطرح قضية اللاجئين على الجدول الزمني الدولي. من أجل الاطمئنان بأن هذا الجهاز لا يعمل ضد المصالح الوجودية الإسرائيلية، من الضروري أن لإسرائيل بنفسها ستكون الدافعة إلى إقامته وتكون ضليعة في عمله ول تتعامل معه كأنه عائق إنما تتعامل معه كمهمة تأريخية
نضوج الظروف
تم التأجيل في حل قضية اللاجئين لمدة سنوات طويلة، لأنه كان ذلك أريح للأطراف المعنية. فقد أرادت الدول العربية والمنظمات الإرهابية الحفاظ على القضية والتحريض ضد إسرائيل بواسطتها. لم تخشى حكومات إسرائيل من رفع قضية حق العودة" للنقاش، وفي طبيعة الحال، لم تعرض وكالة أونروا التي تضخمت على مرار السنين نفسها للتفكيك. واليوم هناك فرصة لوقف دائرة اللجوء والإرهاب اللعينة، حيث تخشى الدول العربية من المحور الإيراني-الحماسي وتفضل التوصل إلى تسوية مع إسرائيل على تعزيز المتطرفين الإسلااميين. كما أدرك الإسرائيليون والفلسطينيون أن "الدولة الفلسطينية" لم تجلب السلام والازدهار، وطبعاً لا تحل قضية اللاجئين. إسرائيل تتمكن من مواجهة قضية اللاجئين وتحمل التكاليف المتعلقة بها
تجدر الإشارة إلى أن إستطلاعات للرأي أجريت في السنوات الأخيرة تؤكد على أن اللاجئين يريدون التأهيل، حتى إذا شمل ذلك الهجرة خارج البلاد. أما هؤلاء الفلسطيون فتواجون عراقيل سياسية (كعديمي الجنسية) وعوائق اقتصادية، من المتوقع أن تحل كجزء من منظومة تأهيل اللاجئين